الملك لـ "وول ستريت جورنال": قادة إسرائيل يدفنون رؤوسهم في الرمال



 

الملك لـ "وول ستريت جورنال": قادة إسرائيل يدفنون رؤوسهم في الرمال   البيان نيوز مصداقية
حذر جلالة الملك عبدالله الثاني من أن موقف إسرائيل من مباحثات السلام، وما يجري في سوريا يضيفان مخاطر جديدة تهدد الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وقال جلالته، في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية نشرتها الثلاثاء وأجراها الصحافي جاي سولمون، إن قادة إسرائيل ما زالوا يدفنون رؤوسهم في الرمال.

وأضاف جلالة الملك، الذي يقوم بزيارة للولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، "إذا لم نجمع الفلسطينيين والإسرائيليين في الأيام المقبلة فكيف سيكون مستقبل عملية السلام، إذا تراجعنا إلى المربع الأول، فسنعود إلى أبعد من ذلك ما سيترك آثارا سلبية على الجميع".

وحول العلاقات مع إسرائيل قال جلالة الملك "لا توجد علاقات صحية بين الشعبين الأردني والإسرائيلي بسبب القضية الفلسطينية".

وأضاف جلالته " كل ما نراه على أرض الواقع هو عكس ما يصرح به المسؤولون الإسرائيليون، فهناك المزيد من الإحباط من ذلك، والمسؤولون الاسرائيليون لا زالوا يدفنون رؤوسهم في الرمل ويتظاهرون أنه لا توجد مشكلة.

وردا على سؤال حول الوضع في سوريا، قال جلالة الملك إن الحكومة تراقب عن كثب تطورات الأحداث في هذا البلد وأثرها على المنطقة بمجملها.

وأضاف "لقد تحدثت مرتين مع الرئيس السوري بشار الأسد لمناقشة التحديات التي تواجهها المنطقة، وكيف يمكن الاستفادة من الدروس التي تعلمناها، لكن السوريين بدوا غير مهتمين ".

من ناحية أخرى، أكد جلالة الملك ثقته بأن الحكومة قد استجابت للتحركات التي اجتاحت الشرق الأوسط والمطالبة بالإصلاح وبالمزيد من الديمقراطية، حيث شرعت في إحداث تغييرات سياسية ودستورية تستهدف في النهاية تشكيل حكومات برلمانية.

وقال جلالته " نسير قدما للإمام، ولأن لدينا خطة فسيكون هناك أردن جديد في أسرع ما يمكن، ولا أدري إذ يمكن أن يكون ذلك طبيعة الحال للعديد من الدول في المنطقة".

وأكد جلالة الملك أن النظام الديمقراطي الأردني سينضج أكثر مع تطوير الحياة الحزبية السياسية التي تستوعب جميع الأحزاب، والقائمة على مبادئ الشفافية والعدالة، ما يستدعي حينئذ من الإخوان المسلمين إعادة النظر في توجهاتهم نحو المشاركة السياسية.

وفيما يلي أبرز محاور المقابلة: عملية السلام: - "أعتقد أن التحدي الماثل أمامنا ما يحدث مع الفلسطينيين وهو من وجهة نظري نابع من حالة يأس شديدة سببها الجمود الحاصل في كل شيء. كنا جميعا نعلم بالموعد النهائي للقدوم إلى الهيئة العامة للأمم المتحدة، وكان العديد منا يقول إنه ما لم نجد بديلا لدفع الإسرائيليين والفلسطينيين للجلوس من جديد إلى طاولة المفاوضات، فإن ما يحصل الآن أمر محتم. وقد عبرت عن ذلك أثناء زيارتي الأخيرة لواشنطن. لقد تحدثت العديد من الدول عن ضرورة إيجاد فرصة للجمع بين الإسرائيليين والفلسطينيين بحيث تنتفي الحاجة للذهاب إلى الهيئة العامة للأمم المتحدة، وبالتالي نتجنب المشكلة التي نشهدها اليوم. لكن لم يتحقق أي شيء ملموس خلال هذه الفترة".

- "أعتقد أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستواجهان المزيد من العزلة وستزداد الضغوط على إسرائيل. أعلم أن هناك إسرائيليين يقولون إن الربيع العربي جاء في مصلحتهم، ولا أعتقد أن هذا صحيح بالضرورة كما تدل الشواهد الأخيرة. وعلى إسرائيل أن تقرر إن كانت تريد الاستمرار بعقلية القلعة أم معاملتنا معاملة الند، وأن تندمج في الجوار الذي تعيش فيه. وما يزيد من مخاوفي أننا إن فشلنا في الأمم المتحدة في إيجاد حل يدفع بالفلسطينيين والإسرائيليين إلى الأمام، فإن عواقب ذلك غير محمودة على الجميع".

- "إذا ما استخدمت الولايات المتحدة الفيتو، كما تعلم، فإنها سوف تواجه شرق أوسط ينظر إليها بمنظور غاية في السلبية باعتبارها جزءا من المشكلة، وسوف يعبر الناس عن طموحاتهم بصوت أعلى. وأكرر أن إسرائيل سوف تواجه المزيد من العزلة".

- "المشكلة في عملية السلام أننا دائما نبحث عن بصيص الضوء ونحاول أن ندفع بالأطراف للتحرك قدما. لكن هناك علاقة غير سليمة اليوم بين الشعوب مع أن فوائد السلام المفترضة هي دوما السلام. إن عجز إسرائيل عن معالجة الظلم الذي نتج عن القضية الفلسطينية لا تستسيغه الشعوب، ونحن نرى، من موقعنا في الشارع الأردني، أن إسرائيل تزداد عنادا في رفضها الجلوس إلى الطاولة والتوصل إلى اتفاقية مقبولة من الجانبين".

- "هناك العديد من الصيحات التي تخرج في دول أخرى عديدة تتساءل عن جدوى اتفاقية السلام مع إسرائيل وما يمكن أن تقدمه. أعتقد أن إسرائيل في مرحلة مفصلية اليوم بإنكارها علاقتها بما يحدث في المنطقة هذه الأيام ورفضها الاعتراف أن القضية الفلسطينية تجعلها طرفا في ذلك، الأمر الذي سيضاعف من صعوبة إندماج إسرائيل في المنطقة مستقبلا. وأعتقد أنك تعلم أن المسالة الجوهرية هي إن على إسرائيل أن تقرر إن كانت تريد أن تكون جزءا من الجوار أم تريد الاستمرار بالتصرف بعقلية القلعة، وما شهدناه من قرارات اتخذتها إسرائيل في العام الماضي أو نحو ذلك غير مشجعة كثيرا".

- "في النقاشات التي خضتها مع [رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو] وحكومته، كانت هناك تصريحات إيجابية جدا في السنوات الماضية، وكانت رؤيته للمنطقة مطمئنة. ولكن ما شهدنا على الأرض مغاير تماما وأعتقد أنه قد خاب أملنا جميعا بالنتيجة، وأفضل ما أصف به رأيي في إسرائيل هو إحباطي المتنامي، وذلك لأنهم يضعون رأسهم في الرمل ويدعون أنه لا توجد مشكلة".

الربيع العربي: - "أعتقد أنه من شبه المستحيل لأي خبير أن يتنبأ بالتغيرات السريعة التي نشهدها في الشرق الأوسط، حيث إنها سريعة الإيقاع وسوف تستمر لفترة ليست بالقصيرة. وأعتقد أننا سوف ننظر إلى الوراء بعد سنتين أو خمس أو عشر سنوات ونقول إن الربيع العربي كان أمرا جيدا. ومع ذلك فإننا في هذه الأثناء سوف نشهد المزيد من المعاناة، ويحدوني الأمل أن نتكاتف جميعا لكي نحقن ما نستطيع من دماء، وأن نمنع ما استطعنا من تساقط للدموع وهو ما نتمناه. ولكن مما لا شك فيه أن الربيع العربي انقضى ودخل الصيف العربي بالنسبة لدول عديدة، مما يستدعي أن نشمر عن سواعدنا ونقوم بالمهمة الشاقة، خصوصا فيما يتعلق بمستقبلنا. لقد حددنا الآن معايير الإصلاحات السياسية وأجرينا تعديلات على الدستور كما تعلمون بالتأكيد. وهناك قانون انتخابات وقانون أحزاب جديدان وهيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات، ...إلخ. والتحدي الآن هو إقرار هذه التغييرات من قبل البرلمان بالسرعة الممكنة بحيث نستطيع أن نجري انتخابات وطنية في النصف الثاني من عام 2012. وكل دولة تسير حسب إيقاعها الخاص. وأعتقد أننا في الأردن نسير بخطوات متقدمة وذلك لأننا نملك خطة واضحة. ويتمثل دور القيادة في ضمان أن تلتزم الحكومة والبرلمان بالمعايير التي وضعناها لبناء الأردن الجديد وتنفيذها بالسرعة المطلوبة. لا أعلم إن كان ذلك ينطبق على العديد من دول المنطقة، حيث ان بعضها مر بالربيع العربي وصولا إلى الصيف العربي ثم الشتاء العربي، وقد يحتاجون إلى فترة طويلة حتى يعودوا للربيع العربي من جديد".

- "أعتقد أنه بناء على ما تستطيع تنميته من اتجاهات يسارية ووسطية ويمينية قائمة على برامج أحزاب سياسية سوف يزداد التحدي الذي يواجهه الإخوان المسلمون والمتمثل في الاندماج في النظام الجديد، وذلك نظرا لاختلاف الطريقة التي ينظرون فيها إلى مسعاهم للحكم على ما يعرف بأحزاب اليسار واليمين والوسط،. لذا أعتقد أن على الإخوان المسلمين البحث في ذاتهم ليعرفوا كيف يمكن التكيف مع ما أراه تغيرا في الشرق الأوسط، وإن كان بإمكانهم الاندماج مع عقليات اليسار واليمين والوسط بناء على برامج سياسية، في الوقت الذي يبحث فيه الشباب عن شيء مختلف كما أعتقد".

- "الوحيدون المنظمون في الشرق الأوسط، والسبب يعود إلى طبيعة المرحلة التي أعقبت الحرب الباردة، هم الإخوان المسلمون. ولكن أكرر ملاحظتي حول ما يحصل في مصر، حيث قالوا في البداية دعونا نتجه نحو الانتخابات، ثم حصل تراجع في الموقف وقالوا دعونا نتناقش في مسالة الانتخابات، ثم قالوا دعونا نبحث في مسالة الدستور ثم نذهب بعدها إلى الانتخابات، وذلك انهم لا يريدون إجراء انتخابات، والإخوان المسلمون في وضع أفضل تنظيما يمكنهم من الوصول إلى السلطة وبالتالي تغيير الدستور كما يشاؤون. أما في الأردن فقد فعلنا النقيض تماما من حيث سعينا للإجماع الوطني. لقد حددنا الطريق للمستقبل وعرفنا أين نحتاج أن نتجه، ونحن الآن بصدد إشراك الناس في العملية السياسية من خلال انتخاب أحزاب وتأسيس أحزاب يصوتون لها.

أعتقد أن البندول يتحرك جيئة وذهابا بالنسبة لمصر ودول أخرى، ولهذا أرى أننا متفوقون على غيرنا. إننا نشهد في الأردن مظاهرات منذ كانون الثاني، وتقام المظاهرات كل أسبوع بطريقة سلمية، ونجد أن الناس يقولون الآن دعونا نشمر عن سواعدنا لأننا جميعا نؤمن برؤية تتمثل في حكومات برلمانية وقد جاء وقت العمل الجاد.

وكما قلت فإن التحدي يكمن في العودة للبرامج الحزبية. وقد اجتمعت في بداية هذا الصيف مع مجموعة من الناس كان أحدهم ناشطا سياسيا، وكنا وقتها بصدد إجراء التعديلات الدستورية. وقلت له: سوف يقر قانون انتخابات جديد وقانون أحزاب جديد وهناك قانون انتخابات بلدية على وشك الإقرار. حسنا، أنتم تكررون مطالبكم بذلك، فماذا أنتم فاعلون إن جاء شهر تشرين الأول وتم بالفعل إقرار كل هذه القوانين؟ هل ستظلون في الشارع أم ستؤسسون حزبكم السياسي الخاص بكم أم ستنضمون إلى حزب سياسي يعبر عنكم؟" - "أعتقد أن هناك أغلبية في الشرق الأوسط مهتمة بشكل رئيسي بالإصلاح والازدهار الاقتصادي بدلا من الإصلاح السياسي. لكن الإحباط السياسي يجعل صوتهم أعلى في هذا الجانب، وهذا ينطبق ليس على الشرق الأوسط فقط، بل هو قائم في كل أوروبا ومناطق أخرى من العالم. وقد شهدت إسرائيل أيضا مظاهرات تعكس مشكلة اقتصادية يعاني منها العالم بأسره. أما الشرق الأوسط فإنه يعاني من أعلى معدل بطالة مقارنة بكل أقاليم العالم الأخرى، ونشهد أفواجا متلاحقة لا نظير لها من الشباب الذين ينضمون إلى سوق العمل، بحيث نجد أن ما يعانونه من إحباط نتيجة الجوع والبطالة ينعكس على الوضع السياسي. وفيما يتعلق بمسألة الفساد، أكرر أننا رغم حاجتنا لمكافحة الفساد، يوجد هناك من يستغل الوضع كأدوات لمهاجمة أشخاص آخرين. والواقع أن الفاسدين لا يجدون في الأردن آلية تحميهم، لكن البعض يستغل مكافحة الفساد كسلاح سياسي، وهناك من وجهة نظري حالة من عدم الثقة عند كثير من الناس تجاه ما يعتقدون أنه فساد".

- "وحول مسالة الإصلاح السياسي، أعيد التأكيد أنني أريد أن اشعر براحة أكبر بعد أربعة شهور من الآن بإذن الله. إنني أزداد إدراكا وأتعلم المزيد كل يوم، ونزداد جميعنا نضوجا مع استمرار عملية الإصلاح. ومن وجهة نظري، أعتقد كرأس للدولة أن مهمتي تكمن في إعداد الأرضية المناسبة لإطلاق الحوار. وأنت تعلم أن التعديلات الدستورية بيد البرلمان الآن، أما قانون الانتخابات البلدية فقد تم إقراره وأعلنا أن الانتخابات ستجري في النصف الثاني من كانون الأول. لذا فعلى الجانب السياسي، كل الأمور في طورها النهائي، أقلها على المدى القصير والمتوسط. وأنا رجل من طبعي أن أستبق الأمور بخطوتين نحو المرحلة التالية، حيث علينا أن نطلق حوارا جديدا يتعلق بها." - "عندما توليت الحكم شعرت أن مسؤوليتي تكمن في تأمين لقمة العيش للأردنيين. وقد قصدت بذلك تنمية الطبقة المتوسطة. واعتقادي الذي عبرت عنه في أكثر من مناسبة، أنه حالما تنجح في إنشاء طبقة وسطى، فإن سلاسة الإصلاح السياسي تعتمد على قوة ومتانة هذه الشريحة من المجتمع." "من الناحية الاقتصادية، سيكون انضمامنا لدول مجلس التعاون الخليجي عونا كبيرا لنا، والأمر الأكيد أن هذه الخطوة ستعزز من موقف الأردن اقتصاديا في المنطقة، وأرى أن الأردن، خصوصا في ضوء حالة عدم الاستقرار بالمنطقة، في وضع أقوى كمركز محوري لتكنولوجيا المعلومات والخدمات والنقل على مستوى الشرق الأوسط؛ بسبب كل التطورات الحاصلة.

وأعتقد أنك ستشهد العديد من الناس يتطلعون لدور الأردن في هذا السياق، ولو نظرت لما كان يحصل تاريخيا عند حدوث أي مشكلة في الشرق الأوسط، كان بعضهم يقول: راقبوا، سوف ينهار الأردن، ولم يتعلم أحد الدرس بعد أن ظل الأردن دوما قادرا على الصمود في وجه الصدمات الإقليمية وكان يخرج منها كل مرة أكثر استقرارا، والحقيقة إنني متفائل جدا بالنسبة لمستقبلنا." "تواجه أميركا تحديات كبيرة داخليا، منها التحديات الاقتصادية وقضايا الرعاية الصحية والضرائب والحروب، وهنالك الكثير من المشاكل أمامكم، لكن الدروس التي تعلمناها تقول: إنه ليس بإمكانكم أبدا تجاهل الصراع الإسرائيلي ــ الفلسطيني، لأنكم إن فعلتم فسوف يرتد عليكم ذلك لاحقا. قد تستطيعون الآن إبعاد هذه القضية عن مركز اهتمامكم، ولكن شئتم أم أبيتم تظل الحقيقة القائمة: إنكم سوف تضطرون للتعامل معها يوما ما.

وأؤكد مرة أخرى أن ما سيحصل في الأمم المتحدة هذا الأسبوع سوف ينعكس عليكم إيجابا أو سلبا ولمدة طويلة، تعتمد على النتيجة النهائية للتصويت. فلو جاء التصويت إيجابيا لصالح الفلسطينيين، سوف يكون علينا القيام بعمل جاد من أجل الجميع؛ كي نسير نحو نهاية الصراع. وإن جاء عكس ذلك، أعتقد أن علينا أن نقلق جميعا وبشدة".

0 ارسل تعليقا

إرسال تعليق
Powered by Blogger | Big News Times Theme by Basnetg Templates

Latest News

>> <<

  • Recent Posts
  • Comments

    Blog Archive

    Followers

    محليات
    You are here : Home »
    حدث خطأ في هذه الأداة

    Popular Posts